Yahoo!

الطريق إلى واحات الجفره

كتبها ابوالقاسم السنوسي قنة ، في 20 نوفمبر 2008 الساعة: 15:31 م

أولاً: جغرافية واحات الجفرة ( الاسم والتاريخ )                                                                            

تقع واحات الجفره بين خطي طول 13ْ، 15ْ – 15ْ، 17 ْ شرقاً ودائرتي عرض 40ْ، 28ْـ 30ْ ،29ْ  شمالا ويبعد هذا الحوض عن البحر في خط مستقيم حوالي 260 كم وتوجد بالمنخفض مجموعة واحات مهمة هي هون – ودان – زله – سوكنه والتي تشكل في مجموعها واحات منخفض الجفره. فمن النواحي البشرية هي منطقة انتقالية بين فزان وشمال ليبيا ومن الناحية الإدارية ظلت جزءاً من فزان لفترة طويلة ولكنها إقليم له طابعه الخاص، وبذلك تعتبر واحات الجفره جزءاً من مجموعة واحات خط عرض 9ْ2 شمالاً، التي تمتد من واحة غدامس غرباً حتى واحة الجغبوب شرقاً.

     كما يمتد هذا المنخفض إلى الجنوب من الركن الغربي لخليج سرت، ويحده من ناحية الغرب والجنوب حافة الحمادة الحمراء وجبال السوداء، ويعد حوض منخفض الجفره بيضاوي الشكل تقريباً ويبلغ طوله من الشرق إلى الغرب حوالي 48 كم، وعرضه من الشمال إلى الجنوب 24 كم، ويرتفع عن مستوى سطح البحر بنحو 340 متراً، وينقسم سطحه إلى جزئين بواسطة سلسلة من التلال الممتدة بين الشمال والجنوب تقسمه إلى حوضين شبه دائريين.

     وعموماً فإن منخفض الجفره يتجه بوجه عام من الجنوب إلى الشمال وتقع سوكنه في ركنه الغربي وهي قاعدة واحات الجفره وتمتد نحو الشرق وسط سهل متسع، ولها طبيعة مكونة من رمال طينية غالباً ما تكون تحتها طبقة حجرية ، وتحيط بها من ناحية الغرب والجنوب حافة الحمادة الحمراء وجبال السوداء التي يصل ارتفاعها إلى 200 متر وفي قسمها الشمالي توجد وهاد رملية    لا يظهر الماء فيها على وجه الأرض إلا نادراً وتحتضن منطقة واحات الجفره سفوح ومنحدرات جبلية مثل جبال السوداء ، وجبال ودان  وجبال الهروج  فضلاً عن بعض التلال الرملية من كافة الاتجاهات ، وبذلك تكون قد وفرت للمنطقة حماية طبيعية.

     يزداد قاع هذه الواحات ارتفاعاً بالنسبة للمنطقة المحيطة بها من الشرق إلى الغرب، وإذا كانت جبال السوداء تفصل الجفره عن منطقة فزان، فإن جبال ودان تفصلها عن حوض سرت وساحل البحر المتوسط كذلك شأن زله التي تقع في منخفض مثلث الشكل ويسد هذا المنخفض منطقة الهروج من الجنوب، ومنطقة سريرالقطوسة والحماده الحمراء اللتان تحدان منطقة الجفره من الغرب، أما في الشمال الشرقي فتوجد مرتفعات وحافات أحواض في منطقة سرت، أما في الشمال فيوجد منخفض يمتد حتى منطقة تاقرفت وتسود الرمال الجزء الأوسط منه وتمتد صوب الشرق.

     تقع جبال الهروج إلى الغرب من خط طول20ْ وإلى الجنوب من خط عرض 28ْ وهي تنقسم إلى قسمين يختلف كل منهما عن الآخر اختلافاً واضحاً في المظهر والتركيب وهما:

1- الهروج الأسود في الشمال، وهو مكوّن من صخور نارية سوداء، ويصل ارتفاع بعض قممه إلى 1200 متر ويتواصل امتدادها حتى المنخفض الذي توجد فيه واحات الجفره، وعلى الرغم من جفاف جبال الهروج وقحولة مظهرها، إلا أنها تتعرض أحياناً لسقوط أمطار غزيرة يترتب عليها تحول بعض الأحواض والوديان الصخرية إلى خزانات مائية كبيرة تبقى فيها المياه معظم أيام السنة، ويطلق عليها اسم( الغدران )، ويصل عمق الماء في بعضها من 4 – 5 أمتار، كما تتجمع المياه في  ( محاكم) تعرف باسم ( القلته ) مثل قلته أهلالية، العزازية الجراحية بجبال الهروج.( وهى تسمية محلية لأهل الواحات والبادية).   

2- الهروج الأبيض في الجنوب، ويتكون من صخور جيرية بيضاء والكثير الغالب من تلال الهروج الأبيض   لا يزيد ارتفاعها عن 10 أمتار فوق سطح الصحراء التي حولها، وتنتشر في مساحة واسعة إلى الجنوب وإلى الغرب من الهروج الأسود وتواصل امتدادها نحو الجنوب الغربي، ويصل فرع منها إلى غرب منطقة (تمسه) ومنطقة( واو الكبير) في فزان أما جبال السوداء فيقدر متوسط ارتفاعها 500 متر ولا يتجاوز منسوبها   840 متر في أكثر جهاتها ارتفاعاً وذلك في المنطقة الوسطى الشمالية، ويبدو عدم انتظام أطرافها في الجانبين الشرقي والجنوبي، حيث حفرت الوديان مجاري عميقة لها، وتتناثر مناطق الطفوح البركانية في الغرب والجنوب الشرقي وتغطي الطفوح البازلتية هضبة تتألف من طبقات شبه أفقية من الصخـــور الرسوبيـــــة ومن الصلصال المختلط بالجبس في أسفلها ومن الحجر الجيري في أعلاها.

ويؤكد رولفس في كتابه رحلة من طرابلس إلى الكفرة ذلك بقوله:

 (( إن عدد الوديان التي تخترقها تزيد عن بقية الواحات، وتنتشر في فصل الربيع خميلة من النباتات، ولا يعني ذلك مزارع أو زراعة، وإذا ما استثنينا منطقة هون، حيث تشكل وديان مختلفة ما يدعى بالقراره التي يقوم أبناء هون في بعض السنوات بحرثها )).

     ومن بين وديان منطقة الجفره وادي( مخريج، وسوف الجلة، ومصفر) وهي تتحد مع مصفر بعد أن تخترق في مواضع مختلفة جبال هون و ودان، ووادي مصفرالذى يأتى من شرق جبال ودان، ويسير في اتجاه الشمال الشرقي حتى البحر المتوسط عبر( وادي الشفار)، ونادراً ما يحدث أن يجري الماء فوق سطح الأرض ليبلغ البحر.

 يسود واحات الجفره المناخ الصحراوي، وذلك نظراً لموقع تلك الواحات في منطقة صحراوية، ويتميز بالبرودة شتاءاً وبالحرارة والجفاف صيفاً، والرياح السائدة في الصيف تهب من الشمال حيث يصل تأثير الرياح التجارية الجافة إلى المنطقة، وفي هذا الفصل تهب عليها أيضاً رياح القبلي الجنوبية والتي غالباً ما تكون حارة تثير الغبار الذي يسبب إزعاجاً لسكان المنطقة، أما رياح الشتاء فهي غربية      لا تسبب في سقوط الأمطار إلا نادراً خلال أشهر الشتاء، في ديسمبر ويناير وفبراير، وقد تسمح تلك الكمية من الأمطار أحياناً بوجود مراعٍ قليله تتركز في بطون الأودية والسهول التي تنمو فيها أيضاً بعض الأشجار والنباتات الصحراوية لذلك تعد واحات الجفره من مناطق الأستبس الصحراوية.

     كما أدى وجود المياه الجوفية القريبة من سطح الأرض في بعض مناطقها، إضافة إلى العيون المائية إلى نمو أشجار النخيل الكثيفة وبعض النباتات الصحراوية في عدد من الحطايا ويعثر على الماء في واحات الجفره، في الغالب على عمق 3- 5 أمتار وكانت آبار واحات الجفره لا تجف في الغالب، وذلك بسب سقوط الأمطار من وقت لأخر على سفوح جبل السوداء وجبال الهروج وجبال ودان ولأن مجارى المياه تصدر في غالبيتها عن هذه الجبال التي تزود الواحات بالمياه.

ثانياً: الجفره الاسم والتاريخ:

     أطلق اسم الجفره على الواحه بسبب طبيعة أرضها، لأن كلمة الجفره مشتقة من جوف وتعني البطن وقد أطلقها الجغرافيون العرب على المنخفض أوالحفره، لأن المنخفض ليس حقيقياً ً بل هو كذلك بالنسبة للجبال التي تحيط به وهناك من يقول: أن كلمة الجفره تعني سعة في الأرض مستديره، ويقال:( جفر) بمعنى أتسع والجفره تسمية حديثة لا نعرف متى ظهرت؟.

     ولم يذكر الجغرافيون والمؤرخون العرب لهذه المنطقة أي اسم إلا بلاد ودان والتي تضم هون وسوكنه و زله ولم يرد ذكر الواحه في العصر الوسيط ما قبل الإدريسي، الذي عاش في القرن الثاني عشر حيث تحدث عن الواحه بقوله: (( إن أرض ودان مثل جزيرة من النخيل تمتد من الغرب نحو الشرق )) ويقول في موضع آخر: (( من سرت إلى ودان خمسة مراحل من الطريق وتقوم قبلها مدن )).

كما ذكرها البكري بقوله:(( أن ودان مدينة في جنوب أفريقية )) وذكرت ودان كثيراً من قبل المؤلفين العرب في العصور الوسطى، حسب رأي الإدريسي و الحميري الذي لا يذكر مصادره، وتم فتح ودان من قبل (بسر بن أبي أرطأة) سنة 23 هـ وفرض على أهلها غرامة قدرها 360 عبداً وبعد أن غادرهم ارتدوا عن الإسلام وبقوا على ردتهم إلى أن فتح بلادهم عقبة بن نافع سنة 49 هـ وبقيت مدينة ودان زمن الفتح الإسلامي هي العاصمة حيث يقول الطاهر الزاوي:  في كتابه تاريخ الفتح العربي في ليبيا(( ودان مدينة قديمة من مدن البربر الجنوبية، ويتبعها زله، وهون وسوكنه وما جاورها، ويطلق على الكل بلاد ودان، وكانت ودان زمن الفتح الإسلامي هي العاصمة، وكان عليها سور، وقد تهدم ولم يبق منه الآن إلا آثاره وقد امتد عمرانها خارج السور )).

واحة سوكنه:

     أما سوكنه فلم تكن معروفة بهذا الاسم ولم يرد ذكرها في المؤلفات القديمة التي اهتمت بالرحالة وأخبار البلدان لأنها كانت تدخل تحت اسم بلاد ودان وكان مؤلفو القرون الوسطى يجهلون سوكنه ولا نعلم كيف أخذت سوكنه دور ودان، ولماذا أتخذها الأتراك مقراً لقائم مقاميتهم إلا أن يكون من أجل دفاع أفضل لمدخل المنطقة من الجنوب.

     وتحدث البكري عن واحة سوكنه فذكرها باسم (هل) فقال عنها:(( وبين زويله  ومدينة سبها مسيرة خمسة أيام وهي مدينة كبيرة بها جامع وأسواق وبين مدينتي سبها، وهل مثل ذلك، وهي مدينة عامرة كثيرة النخل وعيون الماء ومن مدينة هل إلى مدينة ودان يوم )). وربما كان اسم سوكنه مشتقاً من كلمة سكنى أو سكوناً، والتي تعني سكن بالمكان أي أقام واستقر فيه وهناك رأي يقول بأنها اسم لقبيلة، حيث يشير إلى أن سوكنه وغريان اسمان قديمان لقبيلة هواره أو أنها كلمة عربية دخلتها العجمية، فيقال إن اسم سوكنه جاء من كلمة ( سوقنا ) نظراً لأنها كانت مركزاً تجارياً تروج فيه تجارة أفريقيا فنطقها الأعاجم سوكنه بدلاً من سوقنا.

واحة هـــون:

     وهي إحدى واحات الجفره، تقع غربي ودان بمسافة 19 كم وشرقي سوكنه بنحو 15 كم وهي واحة كثيرة العيون والمياه، حدائقها ونخيلها قريبة من سور المدينة الذي يحيط بها وله ثلاثة أبواب، ويوجد به ثلاث مساجد وهي مشيدة على نفس طراز سوكنه ولكنها أصغر منها ويعتمد أهلها على الزراعة والتجارة والحرف التق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

واحة زله عبر التاريخ

كتبها ابوالقاسم السنوسي قنة ، في 4 نوفمبر 2008 الساعة: 21:40 م

الموقع الجغرافي: 

تقع واحة زله على خط طول( ْْْ18،17 ) شرقاً ودائرة عرض( ْ29،28) شمالاً فهي تقع في القطاع الجنوبي الشرقي من واحات الجفره( هون ،ودان، سوكنه، الفقهاء) حيث تبعد ( 160 كلم ) جنوب شرقي واحة ودان، كما تبعد عن واحة الفقهاء جنوباً بمسافة(145 كلم) وتبعد عن واحة مراده( 225كلم) وتبعد عن واحة تازربو في الجنوب الشرقي(750 كلم )وهى عبارة عن واحه تقع في منطقة صحراويه شاسعه تتكى على سلسلة جبال الهروج الأسود ، وتمتد فيها ووديان وتلال من الرمال وترتفع المنطقة عن مستوى سطح البحر بمقدار( 200 م) تقريبا، تتخلل زله التلال والكثبان الرملية على امتداد ثلاثة آلاف هكتار تقريباً، التي تشكل مساحتها ،وهى أرض خضراء في قلب صحراء قاحلة تغطيها أشجار النخيل الباسقة، وتتباعد فيها الأحياء السكنية المقامة على المناطق المرتفعة عن حقول النخيل، ألا القليل من الأهالي الذين قاموا بتشييد مساكنهم حول حقول نخيلهم، وتقع الواحه شمال جبال الهروج، ويبلغ اتساعها حوالي 13 كم من الشرق إلى الغرب، و5 كم من الشمال إلى الجنوب.

 نشأة  واحة زله وتطورها التاريخي :

    واحة زله من اقدم  الواحات التي استوطنتها بعض القبائل الليبية البربرية القديمة (قبيلة هواره ، قبيلة مزاته ) وتدل بعض الشواهد الأثرية  الموجودة بالواحة على تعاقب الحضارات على الموقع الحالي للواحة في فترة ما قبل التاريخ مروراً بالعهد الروماني و فترة الفتوحات العربية الإسلامية وخضوعها لفترة من الزمن لسيادة الدولة العثمانية ثم خاضت تجربة الاستعمار الأوروبي الحديث (الإيطالي). حيث أكتشف فيها فخار روماني من القرن الثاني الميلادي ، وأثار حصن من النوع الذى يوجد على طول الطرق الرومانية ،لا يعرف على وجه التحديد تاريخ  نشأة زله مالم تجرى عليها دراسة أثرية لمعرفة تاريخها القديم ، فهي تتمتع بمكانه مرموقة بسبب موقعها الجغرافي على طريق القوافل الرئيسي الذي يربط بين الشريط الساحلي وقلب الصحراء ،كما كانت معبراً لايمكن تخطيه بالنسبة لطريق السودان نحو مصر، ،ونظراً لقلة المصادر التاريخية  يتضح أن الحديث عن نشأة واحة زله وتطورها ليس بالأمر السهل خاصة في العهد الروماني وفى فترة استقرار القبائل الليبية في هذه الواحه ،مما يلقى الضوء ويعين على فهم وأدراك كاف لتتبع ودراسة تاريخ هذه المرحلة ،إلا أن بقايا الآثار الموجودة بالمنطقة تشير إلى أنها تتألف من تجمعات سكنية صغيره تسمى (القصور )والتي لازال بعض أثارها باقية في عدد من غابات النخيل المحيطة بالواحة  ومن أهم هذه القصور ( قصر برج محمود، وأمحريق ، ورأس البقره ، قصر القلعة) الذى كان مقام على رأس جبل لايمكن الدخول إليه الأمن باب واحد فأذا أغلق لايمكن لأحد الوصول إليهم ولهم بئر ماء برأس الجبل .

ولقد استغلت قبائل (النساميون ) بسرت واحة زله واتخذوا منها عمقاً استراتيجيا لهم ولعاصمتهم ، ثم اتخذوا من زله عاصمة لهم بعد أن، تم إجلائهم من سرت بعد المعارك الضارية التي نشبت بينهم وبين القوات الرومانية بقيادة القائدين ( جوليوس ماثيرنوس )و(سبتيموس فلاكوس ) سنة 89م فتم إجلائهم من زله لتقع تحت الاحتلال والسيطرة الرومانية حتى بداية القرن الثاني الميلادي ، حيث استقرت بها قبيلة (هوارة )الليبية واتخذتها عاصمة لها حتى آوخر القرن الرابع الميلادي ، وقد اضطروا لتركها بسبب تكرار الغارات التي كانت تقوم بها القوات البيزنطية لغرض السيطرة على الواحة واحتلالها مما دفعهم للاتجاه جنوباً ليؤسسوا عاصمتهم الجديدة (زويله )وبقيت زله تحت الاحتلال البيزنطي حتى أوخر القرن الخامس الميلادي، ثم انسحبوا منها شمالاً لتستقر فيها قبيلة (مزاته )الليبية التي عملت على ازدهار الواحة وتطورها حتى بلغت أوج تمدنها ، وخلال هذه الفترة وصل الفتح العربي  الإسلامي للمنطقة المعروفة حالياً باسم الجفره والتي كان يطلق عليها أسم بلاد( ودان )ومن ضمنها سكان القصور في واحة زله الذى شملهم الفتح الإسلامي سنة 22هـ على يد عقبه بن نافع وهو في طريقه لفتح زويلة ،ولكن ذلك لم يؤدى إلى النتيجة المرجوه فاستمر السكان على ماهم عليه من معتقدات حتى سنة 46هـ حيث تم إعادة فتح المنطقة على يد      ( بسر بن أبى أر طأه) بعد معركة ضارية كان نتيجتها استشهاد بعض الجنود الفاتحين والذين لاتزال بقايا أضرحتهم  باقية إلى يومنا هذا بالقرب من قلعة زله والتي تعرف عند الأهالي بأسم ( الصلاح )، حيث دخل أهلها الدين الإسلامي وتم بناء جامع يذكره المؤرخين ، فكانت المنطقة في تلك الفترة تابعة إداريا لسلطان الدولة الخطابية (بزويلة )واستمرت الأوضاع على هذا النحو حتى سنة 573هـ ، حيث مر بها( بهاء الدين قراقوش الظافرى) في حملته المتجهة جنوباً فثبت الأوضاع والسمات الإسلامية بها وأزال كل اثر يربطها بالدولة الخطابية ثم اتجه نحو زويلة وقضى على دولة بنى الخطاب الهوارى بقتل أخر أمرائهم ،فأصبحت واحة زله محافظة زمناً طويلاً على استقلالها الكامل لا تخضع فيه لأي جهة ولا يربطها بغيرها ألا كونها ملتقى ومعبرا للتجاره.

نظراً لحدوث تحرك سكاني شامل بالقطر الليبى خلال القرن التاسع الهجري في أواخر العهد الحفصى بسبب تفشى القلاقل والفتن الطائفية والسياسية لذلك لقد تواجد بواحة زله الكثير من الجماعات والأفراد الوافدين من مناطق مختلفة فأثر بعضهم الاستقرار بالمنطقة وتوصلوا إلى إقناع سكان القصور بالتعايش معهم ، واستطاع بعض الرجال الوافدين من منطقة برقة ومن (قبيلة الجهمة )منهم (اخريص بن عبد العزيز بن موسى العزاوى) وأخويه                ( برقى – حسن )وبصحبة رفيقيهما (مفتاح – والحداد )آن يستقروا ويستوطنوا بواحة زله، وخلف اخريص ولدين فصار لكل من الأولاد عقب كثير ، وكلهم يعرفون الآن بأولاد اخريص ، عمل اخريص على إقناع سكان بعض القصور بالالتحام معهم في مجمع سكنى واحد ، فوقع اختيارهم على قصر القلعة المقام على رأس جبل مرتفع والذي لايمكن الدخول إليه إلا من باب واحد ، فأذا اغلق لايمكن لاحد الوصول إليهم ، ولهم بئر براس الجبل ، وشرعوا في بناء المساكن حولها، وهى تتوسط واحة زله وذلك حتى يتوفر الأمن والاستقرار للجميع ولكن جهود اخريص الجهمى بأت بالفشل فحدث خلاف ونزاع بين  بعض سكان القصور الذين رفضوا التخلي عن قصورهم مما ترتب عليه حروب طاحنة بين سكان هذه القصور واستطاع (اخريص الجهمى) فرض سيطرته على هذه القصور وأجبار سكانها على الانضمام إليه وأصبح زعيماً للواحة .

   الاسم وجذوره التاريخية:

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb